إعـــداد
عبـدالله سـلامـة
1439 هـ ــ 2018 م
وأحصى كل شيء عدداً
الجزء الأول
توافقات عددية
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (الإسراء : 9)
قل لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (الإسراء : 88)
إهداء
إلى الهادي البشير
والسراج المنير
المبعوث رحمة للعالمين
إلى من أنزل عليه القرآن الكريم، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ...
إهدي هذا العمل المتواضع .
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
إنّ خير الكلام كلام الله عزّ وجلّ، وخير وقت يقضيه المسلم هو ذلك الوقت الذي يقضيه مع كتاب الله سبحانه وتعالى، ينهل من ذخيرته، ويتمتع بحلاوته وعذوبته، ويتدبّر آياته وأحكامه، يمدّه بمداد من نور ينعش به قلبه، ويثري فكره، ويجدّد أمله، ويجعل للحياة طعماً زكيّا ...
أودع الله فيه علم كلّ شىء، ففيه الأحكام والشرائع، والأمثال والحكم، والمواعظ والتأريخ، والقصص ونظام الأفلاك، فما ترك شيئا من الأمور إلا وبينها، وما أغفل من نظام في الحياة إلا فصّله ووضّحه ... وقد صدق رسول الله حين وصفه وصفاً رائعاً بقوله: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (رواه الترمذي: 2908، والدارمي :435 / 2 ) .
هو الدستور الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يستزيد المؤمن من تلاوته، ويتدبر آياته، ويتعمق في معانيه وأهدافه، ويتغلغل في مراميه وأبعاده. فهو دستور الحياة، ومصدر التشريع، ومنارة الهداية، وضياء الطريق في دنيانا وآخرتنا، ودليلنا في الحالكات، ورائدنا في الملمات، منه نستمدّ زادنا للمعاد، وعدّتنا ليوم التناد، وهو منارة الهداية، وطريق السّعادة للمسلمين، يصفه ربّ العزة : إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ ) الإسراء : 9 (، وقوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢ (الإسراء، 82 ) .
فالقرآن كتاب الله المسطور، والكون هو كتاب الله المنظور، ولا بد أن يكون بينهما انسجام واتساق، فالكون مخلوق لخدمة الإنسان، يمارس فيه نشاطاته الخيّرة منها والشريرة، ومن هنا لا بدّ لهذه النشاطات من ضابط يوجّهها للخير ويحول بينها وبين الشرور، وهذا الضابط هو القرآن الكريم، فالقرآن كتاب انضباط للسلوك، وتوجيه وتربية للأفراد والجماعات، وصمّام أمان لكل ما يصدر عن الإنسان .
أنشأه كتاباً ساطعاً بيانه، قاطعا برهانه، وحياً ناطقا ببيان وحجج، قرآناً عربياًّ غير ذي عوج، مفتاحاً للمصالح الدّينيّة والدّنيويّة، مصدقاً لما بين يديه من الكتب السّماويّة.
لقد أرسل الله تعالى الرّسل عليهم السّلام لهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور وأمدّهم بالمعجزات تأييداً لهم وتصديقاً لنبوّتهم.
ومعجزات الأنبياء الذين جاؤوا قبل النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم كانت جلها معجزات حسّية ومادّية، تألقت وانطفأت وأصبحت خبراً، فقد كانت تأتي وفقاً لأوضاعهم وأقوامهم، وأعرافهم وما اشتهروا به، وينتهي وقوعها بانتهاء زمنهم، ولا تكون حجّة إلا على من شاهدها أو وصلت إليه بالتواتر؛ لذلك فقد كانت خاصّة بزمان ومكان وقوم معينين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق